السيد هاشم البحراني

573

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

قال : لا واللّه فما الّذي صنعت ويلك ؟ قلت : فإنّك صرت إلى ابن الرّضا عليه السلام وهو نائم فقطّعته إربا إربا وذبحته بسيفك وخرجت من عنده ، قال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : أقول : ما فعلت . فصاح : يا ياسر ما تقول هذه الملعونة ويلك ؟ قال : صدقت في كل ما قالت قال : إنا للّه وإنّا إليه راجعون هلكنا وإفتضحنا ويلك يا ياسر بادر اليه وأتني بخبره ، فمضى إليه « 1 » ثم عاد مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين البشرى قال : وما ورائك ؟ قال : دخلت عليه وإذا هو قاعد يستاك وعليه قميص ودواج « 2 » فبقيت متحيرا في أمره ، ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر ، فقلت له : أحب أن تهب لي هذه القميص الّذي عليك لأتبرّك به ، فنظر إليّ وتبسّم كأنّه علم ما أردت بذلك ، فقال : أكسوك كسوة فاخرة فقلت : لست أريد غير هذا القميص الّذي عليك ، فخلعه وكشف لي عن بدنه كلّه ، فو اللّه ما رأيت أثرا فخرّ المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف دينار ، وقال : الحمد للّه الّذي لم يبتلني بدمه . ثم قال : يا ياسر أمّا مجيء هذه الملعونة إليّ وبكائها بين يدي فأذكره ، وأمّا مصيري إليه فلست أذكره ، فقال : ياسر : واللّه يا مولاي ما زلت تضربه بالسيف وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتّى قطّعته قطعة قطعة ، ثم وضعت سيفك على حلقه فذبحته ، وأنت تزبد كما تزبد البعير ، فقال :

--> ( 1 ) في البحار : فركض إليه . ( 2 ) الدواج « بضم الدال المهملة وتشديد الواو أو تخفيفها » : اللحاف الذي يلبس - القاموس - .